القاسم بن إبراهيم الرسي
82
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
تفسير سورة الماعون بسم الله الرحمن الرحيم وسألته صلوات اللّه عليه عن تأويل : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) ؟ فقال : تأويل أَ رَأَيْتَ هو تعريف ، وتبيين من اللّه وتوقيف ، لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولمن آمن بما أنزل من الوحي والكتاب إليه ، لا رؤية مشاهدة وعيان ، ولكن رؤية علم وإيقان ، كما يقول القائل لمن يريد أن يعرفه شيئا إذا لم يكن ذلك الشيء له ظاهرا جليا : أرأيت كذا وكذا يعلم علمه ، يريد بأرأيت توقيفه على أن يعرفه ويعلمه ، على حدود ما فهمه منه وأعلمه ، فأعلم اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن نزل عليه معه وبعده هذا البيان ، أن الذي يكذب بيوم الدين من الناس أجمعين ، ويوم الدين : فهو يوم يجزي اللّه جلّ ثناؤه العاملين ، بما كان من أعمالهم ، في هداهم وضلالهم ، وهو يوم البعث حين يدان كل امرئ بدينه « 1 » ، ويرى المحسن والمسئ جزاء العامل منهما يومئذ بعينه « 2 » ، وتكذيب المكذب بيوم الدين ، فهو : ارتيابه وإنكاره فيه لليقين ، وذلك ، ومن كان كذلك ، فهو الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، ولارتيابه فيه وتكذيبه ، ولقلة يقينه به ، دعّ اليتيم ودعّه له : هو دفعه ، عن حقه ومنعه ، وتكذيب المكذب بالدين ، لم يحض غيره على إطعام المسكين ، وفيه وفي
--> وأخرج الزبير بن بكار ، وابن عساكر عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : توفي القاسم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمكة ، فمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو آت من جنازته ، على العاص بن وائل وابنه عمرو فقال حين رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إني لأشنؤه . فقال العاص بن وائل : لا جرم لقد أصبح أبتر ، فأنزل اللّه إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . الدر المنثور 8 / 653 . وأخرج ابن سعد ، وابن عساكر أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي . الدر المنثور 8 / 652 . ( 1 ) في ( أ ) : بذنبه . ( 2 ) في ( أ ) : بعمله .